مركز الثقافة والمعارف القرآنية
24
علوم القرآن عند المفسرين
وَمارُوتَ « 1 » ، وقوله : حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ « 2 » ، وقد وصفه تعالى بالمتشابه ، وبأنه لا يعلم تأويله إلا هو ؟ . فالجواب : ان البيان المشروط فيه ، إنما هو بالإضافة إلى أعيان [ أرباب ] أهل الكتاب ، لا إلى كل من يسمعه « 3 » ممن دبّ ودرج ، فقد علمنا أن ذلك ليس ببيان لمن ليس من أهل العربية ، ثم أحوال أهل العربية مختلفة في معرفته . ولو كان البيان لا يكون بيانا حتى يعرفه العامة لأدى إلى أن يكون [ البيان ] في الكلام « 4 » السوقي والعامي ، أو إلى أن لا يكون بيانا « 5 » بوجه ، إذ كل كلام بالإضافة إلى قوم بيان ، وبالإضافة إلى آخرين ليس ببيان . وقد علم أن قوله تعالى : فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ « 6 » ، وقوله : وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ « 7 » من أشرف كلام ، ولاحظ في معرفته لمن [ لم ] يتوفر نصيبه من البلاغة . وكذلك قول الشاعر « 8 » : فاقطع لبانة من تعرّض وصله . وقول الآخر « 9 » : وما المرء ما دامت حشاشة نفسه * بمدرك أطراف الخطوب ولا آلي من أفصح كلام ولا يعرفه جميع الأنام . ثم إن القرآن وإن كان في الحقيقة هداية للبرية فإنهم لن يتساووا في معرفته ، وإنما يحيطون « 10 » به بحسب درجاتهم واختلاف أحوالهم . فالبلغاء تعرف من فصاحته ، والفقهاء من أحكامه ، والمتكلمون من براهينه العقلية ، وأهل الآثار من قصصه ما يجهله غير المختص بفنه ، وقد علم أن الانسان بقدر ما
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 102 . ( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 96 . ( 3 ) في نسخة : يستمعه . ( 4 ) في نسخة : كلام . ( 5 ) في نسخة : بيان . ( 6 ) سورة الأنفال : الآية 57 . ( 7 ) سورة الأنفال : الآية 58 . ( 8 ) البيت للبيد من معلقته وشطره الثاني : « ولشرّ واصل خلة صرّامها » الديوان : 167 - دار صادر . ( 9 ) البيت لامرئ القيس وقد جاء قبله : ولكنما أسعى لمجد مؤثل * وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي - الديوان ص 145 - دار صادر . ( 10 ) في نسخة : يخطئون . وهو تصحيف .